الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

79

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الخريف ولمّا كان الخريف . أوّل الشتاء يكون السحاب فيه متفرّقا غير متراكم ولا مطبق ، ثمّ يجتمع بعد بعضه إلى بعض . « يؤلّف اللّه بينهم ثمّ يجعلهم ركاما كركام السحاب » السحاب المتراكم سحاب بعضه فوق بعض . « ثمّ يفتح لهم أبوابا » إلى نيل مقصدهم . « يسيلون » استعارة من سيل الماء . « من مستثارهم » أي : موضع ثورانهم وهو خراسان فإنّ مبدأ دعوة دعاة العباسية كان بها . « كسيل الجنّتين » إشارة إلى قوله تعالى : لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ . فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ( 1 ) . « حيث لم تسلم عليه » أي : على ذاك السيل . « قارة » بالتخفيف . الأكمة الصلبة ذات حجارة كما في ( الجمهرة ) ( 2 ) ، وجمعها قارات والقور . قال : هل تعرف الدار بأعلى ذي القور * قد درست غير رماد مكفور ( 3 ) « ولم تثبت عليه أكمة » أي : تلّ . وقالوا : لا تبل على أكمة ، ولا تفش سرّك إلى أمة . « ولم يردّ سننه » بالفتح ، أي : وجهه ، وطريقته .

--> ( 1 ) سبأ : 15 - 16 . ( 2 ) جمهرة اللغة 2 : 409 . ( 3 ) أورده لسان العرب 5 : 122 ، مادة ( قور ) .